الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

167

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فلسنا بحاجة إلى تلك الأمور ، وأساسا فإنه ليس من سنتنا لإهلاك قوم ظالمين أن نستخدم جنود السماء ، لأن إشارة واحدة كانت كافية للقضاء عليهم جميعا وإرسالهم إلى ديار العدم والفناء ، إشارة واحدة كانت كافية لتبديل عوامل حياتهم ومعيشتهم إلى عوامل موت وفناء ، وفي لحظة خاطفة تقلب حياتهم عاليها سافلها . ثم يضيف تعالى إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون . هل أن تلك الصيحة كانت صدى صاعقة نزلت من الغيوم على الأرض وهزت كل شئ ، ودمرت كل العمران الموجود ، وجعلت القوم من شدة الخوف والوحشة يستسلمون للموت ؟ أو أنها كانت صيحة ناتجة عن زلزلة خرجت من قلب الأرض فضجت في الفضاء بحيث أن موج انفجارها أهلك الجميع . أيا كانت فإنها لم تكن سوى صيحة لم تتجاوز اللحظة الخاطفة في وقوعها ، صيحة أسكتت جميع الصيحات ، هزة أوقفت كل شئ عن التحرك ، وهكذا هي قدرة الله سبحانه وتعالى ، وهكذا هو مصير قوم ضالين لا نفع فيهم . الآية الأخيرة تتعرض إلى طريقة جميع متمردي التاريخ إزاء الدعوات الإلهية لأنبياء الله بلهجة جميلة تأسر القلوب فتقول : يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون . وا أسفاه عليهم أن أغلقوا نافذة الرحمة الإلهية عليهم ! وا أسفاه عليهم أن كسروا مصباح هدايتهم ! ! ، هؤلاء الضالون المحرومون من السعادة لم يكتفوا بعدم الاستماع بآذان قلوبهم لنداء قادة البشرية العظام فقط ، بل إنهم أصروا على السخرية والاستهزاء منهم ثم بادروا إلى قتلهم . مع أنهم علموا المصير المشؤوم للطغاة الكفار من قبلهم ، وسمعوا أو قرأوا على صفحات التأريخ كيف كانت خاتمتهم الأليمة ، ولكنهم لم يعتبروا بالمواعظ وسلكوا نفس المسير ، وصاروا إلى